يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

26

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وفي الثانية : عجبت للجن وإبلاسها * وشدّها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما طاهر الجن كأرجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس ذنابى الطير من رأسها وفي الثالثة : عجبت للجن وتنفارها * وشدّها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن ككفارها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأدبارها ثم قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنشده ما كان من الجني رئيه إليه ثلاث ليال متواليات وأنشده : أتاني نجيي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك نبيّ من لؤي بن غالب فرفعت أذيال الإزار وشمرت * بي العرمس الوجنا جهول السباسب فأشهد أن اللّه لا شيء غيره * وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة * من اللّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا * وإن كان فيما جئت شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دوس . حين بلغهم وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام حينئذ سواد فقال : يا معشر الأزد إن من سعادة القوم أن يتعظوا بغيرهم ، ومن شقائهم أن لا يتعظوا إلا بأنفسهم ، وإن من لم تنفعه التجارب ضرته ، ومن لم يسعه الحقّ لم يسعه الباطل ، وإنما تسلمون اليوم بما سلمتم به أمس ، وقد علمتم أن نبي اللّه قد تناول قوما أبعد منكم فظفر بهم ، وواعد قوما أكبر منكم فأخافهم ، ولم تمنعه منهم عدة ولا عدد ، وكل بلاء منسي إلا ما بقي أثره في الناس ، ولا ينبغي لأهل البلاء إلا أن يكونوا أكثر من أهل العافية للعافية ، وإنما كف نبي اللّه عنكم ما كفكم عنه ، فلم تزالوا خارجين مما فيه أهل البلاء داخلين فيما فيه أهل العافية ، حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيبكم ونقيبكم ، فعبر الخطيب ، ونقب النقيب عن الغائب ، ولست أدري لعله تكون للناس جولة ، فإن تكن فالسلامة منها الأناة ، واللّه يحبها فأحبوها . وقال في ذلك : جلت مصيبتك الغداة سواد * وأرى المصيبة بعدها تزداد